اخبار الهجرةمنوعات

أزمة المهاجرين الكبرى في أوروبا

اللاجئون وأوروبا.. إعادة تصدير الأزمة

تسبب تدفق آلاف اللاجئين على أوروبا، خلال العام الجاري، في خلافات بين دولها حول كيفية التعامل معهم، ومعالجة التحديات التي يطرحها استقبال أمواج بشرية في غالبيتها هاربة من بلدان تفتقد الأمن والاستقرار مثل سوريا والعراق.

وكانت طرق العبور بحرا من سواحل تركيا المطلة على بحر إيجة، إلى شواطئ الجزر اليونانية القريبة، هي أكثر طرق العبور تفضيلا من قبل اللاجئين، الذين كانت غالبيتهم العظمى تخوض مغامرة السفر الخاصة بها على متن قوارب مطاطية خفيفة أو قوارب متهالكة.

وبما أن دول أوروبا الغنية كألمانيا والسويد وهولندا هي الجهة المفضلة لطلب اللجوء، فقد بدأ الساعون إليها من اللاجئين يحاولون -ولأول مرة- الوصول إليها برا من اليونان. وهو ما يعني رحلة طويلة تتطلب عبور أراضي مقدونيا وصربيا ثم المجر ومنها باتجاه النمسا وصولا إلى جنوب ألمانيا.

وتسلطت الأضواء على أزمة اللجوء مع امتناع مقدونيا في مطلع أغسطس/آب عن تسهيل عبور اللاجئين عبر أراضيها، في خطوة ما لبثت أن تراجعت عنها. وأخذت القضية بعدها العالمي مع انتشار صور الطفل السوري الكردي على سواحل تركيا.

بعدها تواصل تدفق اللاجئين عبر أراضي صربيا إلى المجر التي كانت قد بدأت ببناء جدار من الأسلاك الشائكة بطول 170 كيلومترا للحيلولة دون مرورهم.

جانب من جدار الأسلاك الشائكة الذي أقامته المجر على حدودها مع كرواتيا (الأوروبية)

وكان الجدار المجري هو ثاني جدار يبنى بعد البلغاري الذي أقيم قبل ذلك بعامين على الحدود مع تركيا بطول 130 كيلومترا، إلا أن اللاجئين لم يكونوا بصدد استخدامه نظرا لأن بلغاريا على خلاف المجر، ما زالت خارج فضاء شينغن.

جدار المجر
وبعد استكمال المجر بناء جدارها في 15 سبتمبر/أيلول 2015 وإقرارها قوانين تجرم اللاجئ الذي يجتاز الحدود من دون إذن، تحولت موجة اللجوء بالتدريج من الحدود الصربية المجرية شمالا إلى الحدود الصربية الكرواتية غربا. حيث كان اللاجئون يواصلون رحلتهم إما إلى المجر أو كرواتيا للوصول إلى سلوفينيا فالنمسا ومنها إلى ألمانيا.

“في 4 سبتمبر/أيلول أعلنت مجموعة فيسغراد -التي تضم تشيكيا والمجر وسلوفاكيا وبولندا- رفضها لمبدأ إلزامية الحصص في توزيع اللاجئين على دول الاتحاد، وهو ما يتناقض مع موقف ألمانيا وفرنسا وبلجيكا التي دفعت باتجاه استيعاب 160 ألف لاجئا جديدا.”

وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول أغلقت المجر حدودها مع كرواتيا، وأقامت جدارا أمنيا عليها لمنع دخول اللاجئين، بعد أن كان 170 ألفا منهم قد عبروا إليها عبر هذا الطريق حتى أواسط سبتمبر/أيلول.

وفي مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الجاري قامت النمسا وألمانيا والمجر وسلوفينيا والسويد بخطوات لإعادة فرض رقابة على الحدود، أو نصب سياجات لضبط تدفق المهاجرين، وهي خطوات أثارت هلع رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك ودفعته للتحذير في 12 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري من انهيار معاهدة شنغن.

جاء ذلك بعد أن أعلن وزير الداخلية الألماني توماس دي مدزير نهاية أكتوبر/تشرين الأول إعادة العمل باتفاقية دبلن 3 التي كان العمل بها قد علق قبل ذلك بشهرين لإتاحة وصول اللاجئين إلى أراضي ألمانيا.

بالتوازي مع تدفق اللاجئين سعى قادة الاتحاد الأوروبي لإيجاد حلول للأزمة التي تتوالى فصولها في ظل انقسام في الموقف الأوروبي تجاه سبل العلاج.

ففي 4 سبتمبر/أيلول أعلنت مجموعة فيسغراد -التي تضم تشيكيا والمجر وسلوفاكيا وبولندا- رفضها لمبدأ إلزامية الحصص في توزيع اللاجئين على دول الاتحاد، وهو ما يتناقض مع موقف ألمانيا وفرنسا وبلجيكا التي دفعت باتجاه استيعاب 160 ألف لاجئا جديدا.

صندوق

وتضمنت الحلول التي طرحتها المفوضية الأوروبية على هذا الصعيد مقترحات بينها إنشاء صندوق لمساعدة الدول المحيطة بأوروبا على استيعاب اللاجئين والتخفيف عن كاهل الدول المضيفة عبر إتاحة فرصة العمل لطالب اللجوء أثناء النظر في طلبه.

وفي إطار تنفيذ المقترح الأول عقد زعماء الاتحاد الأوروبي والبلقان قمة طارئة ببروكسل يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول، أضيفت إلى اتفاق على خطة من 17 نقطة لمواجهة تدفق اللاجئين أسميت “الإعلان المشترك”. ومن أبرز الإجراءات والبنود التي تضمنها الإعلان، تبادل المعلومات يوميا، وتقارير عن حركة التنقل على طريق البلقان الغربية، ومنع انتقال اللاجئين من بلد الى آخر من دون إطلاع البلد الثاني.

 وفي 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 عرض الاتحاد الأوروبي على الدول الأفريقية، في قمة مشتركة بالعاصمة المالطية فاليتا، القبول بعودة مواطنيها -الذين يسلكون طرق الهجرة غير النظامية- مقابل زيادة الاستثمارات فيها.

0

Comments

comments

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock